لا تقتصر صيانة المطارات على إعادة المعدات المتعطلة إلى الخدمة أو تنفيذ جدول دوري للفحوص، لأن قرار الصيانة نفسه قد يرتبط بمخاطر تشغيلية تحتاج إلى تقييم قبل بدء العمل وأثناءه وبعد الانتهاء منه. فقد يكون العطل بسيطًا من الناحية الفنية، لكنه يقع في نظام حرج أو منطقة تعمل فيها الطائرات، فيصبح تأثيره المحتمل أكبر بكثير من تكلفة إصلاحه. ولهذا تمثل إدارة مخاطر الصيانة في المطارات عنصرًا أساسيًا في المحافظة على سلامة العمليات واستمرارية الأنظمة وتقليل احتمال تحول مشكلة فنية إلى حادث أو توقف تشغيلي واسع.
ويقوم مفهوم إدارة المخاطر على تحديد مصادر الخطر قبل وقوع الأحداث، وتقييم احتمالية حدوثها وحجم تأثيرها، ثم اختيار إجراءات مناسبة للسيطرة
عليها ومتابعة مدى فاعلية هذه الإجراءات. وهذا يتوافق مع منهج أنظمة إدارة السلامة في قطاع الطيران، الذي يركز على تحديد المخاطر بصورة استباقية وإدارتها بدل الاعتماد فقط على التحقيق بعد وقوع الحوادث.
ما المقصود بإدارة مخاطر الصيانة في المطارات؟
إدارة مخاطر الصيانة هي عملية منظمة تهدف إلى التعرف على المخاطر التي يمكن أن تنتج عن حالة المعدات أو تنفيذ أعمال الصيانة أو طريقة تشغيل الأنظمة، ثم تقييم هذه المخاطر ووضع إجراءات تقلل احتمال حدوثها أو تحد من تأثيرها.
ولا يعني وجود خطر ضرورة إيقاف النظام أو العمل بصورة فورية في كل الحالات، بل يجب تقييمه حسب ظروف التشغيل ومستوى الخطورة والبدائل المتاحة.
فعلى سبيل المثال، وجود تسرب صغير في منطقة بعيدة عن المعدات الحساسة يختلف عن تسرب بالقرب من لوحة كهربائية رئيسية، كما أن تعطل مصباح داخل مكتب إداري يختلف عن تعطل جزء من نظام يخدم منطقة تشغيلية حساسة.
وبالتالي لا تعتمد إدارة المخاطر على حجم العطل فقط، بل على السياق التشغيلي الذي يحدث فيه.
ما الفرق بين الخطر Hazard والمخاطر Risk؟
من المهم التفريق بين المصطلحين لأنهما يستخدمان أحيانًا بصورة متبادلة رغم اختلاف معناهما.
الخطر Hazard
هو حالة أو مصدر يمكن أن يؤدي إلى ضرر أو حادث أو تأثير سلبي.
قد يكون الخطر على سبيل المثال:
كابل كهربائي مكشوف.
تسرب زيت من معدة.
جسم غريب في منطقة حركة الطائرات.
حساس سلامة لا يعمل بصورة صحيحة.
معدات صيانة موضوعة في مسار تشغيلي.
سطح مبلل قد يؤدي إلى الانزلاق.
نظام احتياطي غير جاهز.
المخاطر Risk
المخاطر هي تقييم لما قد يحدث نتيجة وجود الخطر، ويأخذ عادة في الاعتبار احتمال وقوع الحدث وحجم النتائج المحتملة.
وبذلك يمكن أن يكون الخطر نفسه ذا مستوى مخاطرة مختلف حسب المكان والوقت وظروف التشغيل.
لماذا تعد إدارة المخاطر مهمة في صيانة المطارات؟
تختلف بيئة المطار عن المنشآت التقليدية لأن العديد من الأنظمة مترابطة، وقد يؤدي فشل جزء واحد إلى تأثير في عدة عمليات.
كما أن أعمال الصيانة يمكن أن تتم بالقرب من الطائرات أو المسافرين أو المعدات الكهربائية أو الأنظمة المتحركة.
تساعد إدارة المخاطر على تحقيق عدة أهداف مهمة، أبرزها:
منع الأعطال من التحول إلى أحداث أكبر: عندما يتم اكتشاف علامات التدهور مبكرًا وتقييم أثرها، يمكن تنفيذ تدخل مناسب قبل أن يتوقف النظام بالكامل أو يتسبب في مشكلة أخرى.
حماية العاملين والمسافرين: بعض أعمال الصيانة تتضمن كهرباء أو معدات متحركة أو ارتفاعات أو مناطق تشغيلية، ولذلك يساعد تقييم المخاطر في تحديد إجراءات الحماية المطلوبة.
المحافظة على استمرارية التشغيل: يمكن لإدارة المخاطر أن تحدد الأنظمة التي تحتاج إلى بدائل أو معدات احتياطية، بحيث لا يؤدي عطل واحد إلى فقدان الخدمة بالكامل.
تحسين ترتيب الأولويات: عندما تكون الموارد محدودة، يسمح تقييم المخاطر بتوجيه الفرق والميزانية إلى المشكلات التي يمكن أن تؤدي إلى أكبر تأثير.
رفع جودة قرارات الصيانة: بدلاً من اتخاذ القرار بناءً على العمر أو التكلفة فقط، يتم النظر أيضًا إلى احتمال الفشل والنتائج المحتملة.
ما أبرز مخاطر الصيانة داخل المطارات؟
تتنوع المخاطر حسب النظام والمنطقة وطبيعة المهمة، ولذلك لا توجد قائمة واحدة تنطبق على كل مطار. ومع ذلك توجد مجموعة من المخاطر التي تحتاج إلى اهتمام مستمر.
مخاطر الأعمال الكهربائية
تحتوي المطارات على شبكات كهربائية كبيرة ومولدات ومحولات ولوحات توزيع وأنظمة طاقة احتياطية.
قد تظهر المخاطر بسبب العمل على معدات غير معزولة، أو سوء تحديد مصدر الطاقة، أو تلف الكابلات، أو وجود مياه بالقرب من المعدات الكهربائية.
ولهذا تحتاج الأعمال الكهربائية إلى إجراءات واضحة لعزل مصادر الطاقة والتحقق من عدم وجود جهد قبل تنفيذ التدخل الفني وفق الإجراءات المعتمدة.
كما يجب ألا يعتمد الفريق على أن القاطع مغلق فقط، بل يجب اتباع عملية العزل المحددة للمعدة والموقع.
مخاطر المعدات المتحركة
تحتوي المطارات على سيور أمتعة، وجسور ركاب، ومضخات، ومراوح، ومعدات دعم أرضي وأجزاء ميكانيكية كثيرة يمكن أن تتحرك بصورة مفاجئة.
عند تنفيذ الصيانة، قد يؤدي التشغيل غير المقصود إلى إصابة الفني أو تلف المعدة.
لذلك يجب تحديد جميع مصادر الطاقة والحركة قبل العمل ومنع إعادة تشغيل المعدة حتى يصبح الموقع آمنًا.
المخاطر المرتبطة بمناطق حركة الطائرات
أي نشاط صيانة بالقرب من المدرجات أو ممرات الطائرات أو ساحات الوقوف يحتاج إلى مستوى مرتفع من التنسيق.
يمكن أن تنتج المخاطر عن:
دخول مركبة إلى منطقة غير مسموحة.
ترك معدات أو أدوات بعد انتهاء العمل.
ضعف الاتصال مع الجهات التشغيلية.
عدم وضوح حدود موقع الصيانة.
وجود عوائق في منطقة الحركة.
تحرك العاملين أو المعدات خارج النطاق المحدد.
ولهذا يجب تحديد مسار الدخول والخروج، وموقع المعدات، ووقت بدء العمل ونهايته، وطريقة التنسيق مع الجهات المسؤولة عن العمليات.
مخاطر الأجسام الغريبة FOD
يمكن أن تتحول أداة صغيرة أو مسمار أو قطعة معدنية أو جزء من الرصف إلى جسم غريب قد يمثل خطرًا في المناطق الجوية.
ومن هنا تأتي أهمية إدارة الأدوات والمواد أثناء تنفيذ الصيانة.
يجب أن يعرف فريق العمل عدد الأدوات والمعدات التي دخل بها إلى المنطقة، وأن يتأكد من إزالتها بالكامل قبل إعادة الموقع إلى التشغيل.
ولا ينبغي النظر إلى تنظيف الموقع باعتباره خطوة تجميلية، بل جزءًا من عملية إعادة المنطقة إلى حالة تشغيلية مناسبة.
المخاطر الناتجة عن الصيانة المؤجلة
قد تضطر الإدارة أحيانًا إلى تأجيل أعمال صيانة بسبب التشغيل أو عدم توفر قطع الغيار أو محدودية الموارد.
لكن التأجيل يجب ألا يحدث بصورة عشوائية.
قبل تأجيل المهمة ينبغي تقييم:
ما حالة الأصل الحالية؟
ما احتمال تطور المشكلة؟
ما نتيجة الفشل المحتملة؟
هل يوجد نظام احتياطي؟
كم يمكن أن يستمر التشغيل بصورة آمنة؟
ما الفحوص الإضافية المطلوبة خلال فترة التأجيل؟
إذا تقرر التأجيل، يجب تسجيل القرار ووضع تاريخ مراجعة بدل ترك المهمة مفتوحة دون متابعة.
مخاطر الإصلاحات المؤقتة
في بعض الحالات يحتاج فريق الصيانة إلى تنفيذ حل مؤقت لاستعادة جزء من التشغيل حتى يتم تنفيذ الإصلاح الدائم.
المشكلة تظهر عندما يتحول الحل المؤقت إلى حالة دائمة بسبب النسيان أو ضغط العمل.
لذلك يجب توثيق أي Temporary Repair وتحديد:
سبب استخدامه.
المدة المسموح بها.
القيود التشغيلية.
الفحص المطلوب.
موعد الإصلاح النهائي.
المسؤول عن المتابعة.
ويمكن استخدام CMMS لإنشاء تنبيه يمنع ضياع هذه الحالات وسط أوامر العمل اليومية.
كيف تتم عملية تحديد المخاطر؟
تبدأ إدارة المخاطر بالتعرف على الأشياء التي يمكن أن تسبب مشكلة، ويمكن الحصول على المعلومات من مصادر متعددة بدل الاعتماد على عمليات التفتيش فقط.
تشجع منهجيات إدارة السلامة في الطيران على استخدام عمليات منتظمة لتحديد المخاطر وتحليلها ومراقبة إجراءات الحد منها، كما تعد إدارة التغيير والتقارير والتحقيقات الداخلية من المكونات المهمة في هذا النهج.
ومن المصادر المفيدة لتحديد المخاطر:
تقارير الأعطال.
بلاغات الفنيين والمشغلين.
نتائج عمليات التفتيش.
بيانات CMMS.
تقارير الحوادث والملاحظات.
نتائج التدقيق.
توصيات الشركات المصنعة.
تغييرات التصميم أو التشغيل.
الأعطال المتكررة.
نتائج الصيانة التنبؤية.
كل مصدر يكشف نوعًا مختلفًا من المخاطر.
أهمية تقارير العاملين
الفني أو المشغل الذي يعمل مع النظام يوميًا قد يلاحظ مشكلة قبل أن تظهر في التقارير الرسمية.
قد يسمع صوتًا غير طبيعي، أو يلاحظ بطء حركة معدة، أو تغيرًا في الحرارة، أو حاجة متكررة لإعادة تشغيل نظام.
لذلك يجب توفير بيئة تشجع على الإبلاغ عن الملاحظات المهمة بصورة مبكرة.
إذا شعر العامل أن الإبلاغ عن المشكلة سيؤدي تلقائيًا إلى لومه، فقد يتأخر في تسجيلها، وهذا يقلل قدرة المؤسسة على اكتشاف المخاطر مبكرًا.
كيف يتم تقييم المخاطر؟
بعد تحديد الخطر يجب تقييمه لمعرفة الأولوية المناسبة.
غالبًا ما يتم النظر إلى عنصرين رئيسيين: احتمال حدوث الحدث، وشدة النتائج إذا حدث.
احتمال الحدوث
يمكن تقييمه بالاستناد إلى تاريخ الأعطال وعدد مرات حدوث المشكلة وظروف التشغيل وحالة الأصل.
شدة التأثير
يتم تقييم النتائج المحتملة على الأشخاص والعمليات والمعدات والخدمات.
بعد ذلك يمكن وضع الخطر ضمن مستوى مثل منخفض أو متوسط أو مرتفع بحسب منهجية المؤسسة.
ولا ينبغي استخدام التقييم كعملية حسابية منفصلة عن الواقع التشغيلي؛ فإذا أظهرت المصفوفة رقمًا معينًا، يجب أن يظل القرار بحاجة إلى مراجعة فنية وتشغيلية مناسبة.
مصفوفة المخاطر Risk Matrix
تستخدم كثير من المؤسسات مصفوفة تجمع بين احتمالية الحدث وشدة تأثيره.
تساعد المصفوفة على توحيد طريقة التقييم حتى لا يصنف كل شخص المخاطر وفق وجهة نظره الفردية.
لكن المصفوفة لا تكون مفيدة إلا إذا كانت تعريفات الاحتمالية والشدة واضحة.
فعبارة "احتمال مرتفع" يجب أن يكون لها تعريف يمكن للمستخدمين فهمه وتطبيقه بشكل متقارب.
اختيار إجراءات السيطرة على المخاطر
بعد تقييم الخطر يتم اختيار الإجراءات المناسبة لتقليله.
ولا ينبغي أن يكون الحل دائمًا كتابة تحذير جديد أو إلزام العامل بارتداء معدات حماية إضافية فقط.
من الأفضل التفكير في مستويات مختلفة من التحكم.
إزالة الخطر
إذا كان من الممكن التخلص من مصدر الخطر بالكامل، فهذا غالبًا أفضل من محاولة التعايش معه.
فعلى سبيل المثال، إذا كان مسار كابل يسبب تعرضه المستمر للتلف، فقد يكون تعديل المسار حلًا أفضل من إصلاح الكابل في كل مرة.
الحلول الهندسية
يمكن تعديل التصميم أو إضافة حاجز أو حساس أو نظام حماية لتقليل الاعتماد على السلوك البشري.
الإجراءات التنظيمية
قد تشمل تعديل إجراء التشغيل أو إضافة فحص أو تحديد صلاحيات الدخول أو تحسين التدريب.
معدات الحماية
تظل معدات الحماية مهمة، لكن يفضل ألا تكون الوسيلة الوحيدة إذا كان بالإمكان التحكم في مصدر الخطر بصورة أفضل.
إدارة مخاطر الصيانة الوقائية
قد يبدو أن الصيانة الوقائية خالية من المخاطر لأنها نشاط مخطط، لكن تنفيذها نفسه قد يخلق مخاطر إذا لم تتم إدارة المهمة بشكل صحيح.
فقد يحتاج الفني إلى فصل نظام احتياطي أو فتح لوحة كهربائية أو العمل في ارتفاع أو تعطيل جهاز مؤقتًا.
لذلك ينبغي أن يتضمن أمر العمل معلومات عن:
المخاطر المرتبطة بالمهمة.
المعدات المطلوب عزلها.
التصاريح المطلوبة.
أدوات الحماية.
التنسيق التشغيلي.
خطوات إعادة النظام إلى الخدمة.
التصاريح Permit to Work
تستخدم تصاريح العمل في الأنشطة التي تحتاج إلى ضوابط إضافية حسب نظام المنشأة.
قد تشمل أعمالًا مثل الكهرباء والارتفاعات والحفر وبعض الأعمال الساخنة وغيرها.
الهدف من التصريح ليس إنتاج ورقة جديدة، بل التأكد من أن الأطراف المعنية تعرف ما سيتم تنفيذه، وأن المتطلبات الأساسية تم التحقق منها قبل بدء العمل.
ويجب أن ينتهي التصريح عند اكتمال العمل وإعادة الموقع إلى الحالة المناسبة، وليس بمجرد انتهاء الوقت المكتوب.
العزل وإدارة الطاقة الخطرة
عند العمل على معدة يجب تحديد جميع مصادر الطاقة التي يمكن أن تسبب حركة أو تشغيلًا مفاجئًا.
قد تكون الطاقة:
كهربائية.
ميكانيكية.
هيدروليكية.
هوائية.
مخزنة في نابض أو جزء مرتفع.
ولهذا تحتاج إجراءات العزل إلى معرفة تصميم المعدة وليس فقط إيقاف مفتاح التشغيل.
إعادة النظام إلى الخدمة
تنتهي كثير من أخطاء الصيانة أثناء مرحلة إعادة التشغيل، وليس أثناء الإصلاح نفسه.
بعد الانتهاء يجب التأكد من:
تركيب جميع الحواجز والأغطية.
إزالة الأدوات.
إغلاق نقاط العمل.
إعادة الصمامات أو المفاتيح إلى الوضع الصحيح.
إزالة العزل وفق الإجراء.
اختبار الوظيفة.
التأكد من عدم وجود إنذارات غير طبيعية.
إبلاغ التشغيل بأن النظام أصبح جاهزًا.
في الأنظمة الحساسة يمكن استخدام Checklist خاصة بعملية Return to Service.
إدارة مخاطر المقاولين
قد يعمل مقاول متخصص على نظام لا يتعامل معه فريق المطار يوميًا.
هذا لا يعني أن المقاول وحده مسؤول عن جميع المخاطر، لأن هناك مخاطر تنتج عن التداخل بين أعماله والعمليات الأخرى داخل المطار.
لذلك يجب قبل بدء العمل توضيح:
نطاق المهمة.
مناطق الوصول.
التصاريح.
المسؤوليات.
طريقة الاتصال.
إجراءات الطوارئ.
طريقة إدارة الأدوات والمواد.
الجهة التي تعتمد إعادة النظام للخدمة.
وتعد مخاطر الواجهات بين الجهات المختلفة من النقاط المهمة في منهج إدارة السلامة، لأن الخطر قد ينشأ من العلاقة بين نظامين أو شركتين حتى عندما يعمل كل طرف بصورة صحيحة منفردًا.
إدارة مخاطر العمل أثناء استمرار التشغيل
من أكبر تحديات صيانة المطارات عدم القدرة على إغلاق المنشأة بالكامل.
قد يتم تنفيذ العمل بجوار مناطق يستخدمها المسافرون أو معدات تستمر في العمل.
في هذه الحالات يجب دراسة ما إذا كان من الأفضل:
تنفيذ الصيانة في فترة انخفاض الحركة.
تقسيم العمل إلى مراحل.
توفير مسار بديل.
استخدام نظام احتياطي.
عزل المنطقة.
تأجيل العمل إلى نافذة تشغيلية مناسبة.
والقرار يجب أن يوازن بين خطر استمرار المشكلة وخطر تنفيذ الصيانة في وقت غير مناسب.
مخاطر نقص قطع الغيار
قد يبدو نقص المخزون مسألة مالية أو لوجستية، لكنه يمكن أن يتحول إلى خطر تشغيلي عندما يمنع إصلاح أصل مهم.
لذلك يجب أن تتضمن عملية تقييم الأصول تحديد Critical Spare Parts.
إذا كان فشل جزء معين يمكن أن يوقف نظامًا مهمًا وكانت مدة توريده عدة أشهر، فيجب وضع خطة للتعامل مع هذه المخاطر سواء من خلال التخزين أو اتفاقية مع المورد أو توفير وحدة احتياطية.
مخاطر التقادم الفني
تعمل بعض أنظمة المطارات لفترات طويلة، ومع مرور الوقت قد تتوقف الشركات عن دعم اللوحات أو البرمجيات أو قطع الغيار.
قد يعمل النظام بصورة طبيعية اليوم، لكن حدوث عطل واحد قد يسبب توقفًا طويلًا بسبب عدم توفر المكون.
لهذا يجب إدراج Obsolescence Risk ضمن خطط إدارة الأصول، وتحديد المعدات التي تحتاج إلى تحديث قبل وصولها إلى مرحلة حرجة.
إدارة المخاطر الناتجة عن التغيير
أي تغيير في النظام يمكن أن يخلق مخاطر جديدة حتى لو كان الهدف منه تحسين الأداء.
قد تشمل التغييرات:
استبدال معدة.
تحديث برنامج تحكم.
تعديل مساحة.
إضافة متجر أو منشأة جديدة.
تغيير مقاول.
تعديل إجراءات التشغيل.
إضافة مسار كابلات.
تغيير ساعات العمل.
تؤكد منهجيات إدارة السلامة على أهمية Management of Change كجزء من إدارة المخاطر، بحيث يتم تقييم آثار التغيير قبل تطبيقه ومتابعة النتائج بعد التنفيذ.
مثال على إدارة مخاطر تغيير فني
لنفترض أن إدارة المطار قررت استبدال نوع من وحدات التحكم في نظام معين.
لا ينبغي أن يركز المشروع على نجاح التوصيل الكهربائي فقط.
يجب دراسة أسئلة مثل: هل يتوافق النظام الجديد مع بقية المعدات؟ هل تغيرت طريقة الاستجابة للإنذارات؟ هل يحتاج المشغلون إلى تدريب؟ هل تغيرت قطع الغيار المطلوبة؟ ماذا يحدث في حالة فشل النظام الجديد؟ وهل تم تحديث المخططات والإجراءات؟
بهذه الطريقة يتم تقييم التغيير كمنظومة وليس كقطعة تقنية فقط.
الصيانة أثناء الظروف الجوية الصعبة
يمكن أن تواجه بعض المطارات السعودية ظروفًا من الحرارة المرتفعة والغبار والعواصف الترابية حسب الموقع والموسم.
هذه الظروف قد تؤثر في المعدات وفي سلامة فرق الصيانة أيضًا.
فقد يؤدي الغبار إلى انخفاض الرؤية أو تراكم الأتربة على الحساسات والمعدات، بينما تزيد الحرارة العالية من الإجهاد على العاملين وبعض الأنظمة.
لذلك تحتاج خطط الصيانة إلى مراعاة الظروف الفعلية وتعديل توقيت بعض الأعمال عند الحاجة وفق الإجراءات المعتمدة.
إدارة المخاطر في صيانة المدرجات والممرات
تحتاج أعمال صيانة الرصف والإنارة والمناطق الجوية إلى تنسيق دقيق لأنها تتم في مناطق ترتبط مباشرة بحركة الطائرات.
من المخاطر المهمة:
دخول المعدات إلى المنطقة قبل السماح بذلك.
تجاوز مدة العمل المتاحة.
ترك مواد أو أدوات.
عدم إعادة العلامات أو الإنارة بشكل صحيح.
وجود سطح غير مناسب بعد الإصلاح.
ضعف التواصل عند إعادة المنطقة إلى التشغيل.
ولهذا يجب أن تكون عملية تسليم الموقع بعد الصيانة واضحة، مع التأكد من أن المنطقة جاهزة قبل فتحها للحركة.
إدارة مخاطر أنظمة الطاقة الاحتياطية
قد يكون المصدر الرئيسي للكهرباء في حالة جيدة، لكن الخطر الحقيقي يظهر إذا لم يعمل النظام الاحتياطي عند الحاجة.
لذلك يجب ألا يقتصر تقييم المخاطر على الأعطال الموجودة حاليًا.
يمكن أن يشمل سيناريوهات مثل:
ماذا لو فشل المصدر الرئيسي؟
هل يبدأ المولد؟
هل يعمل ATS؟
هل البطاريات في حالة مناسبة؟
هل الأحمال الحرجة محددة؟
هل تم اختبار السيناريو فعليًا؟
هذا النوع من التفكير الاستباقي يساعد على اكتشاف نقاط الضعف قبل حدوث الانقطاع.
دور CMMS في إدارة مخاطر الصيانة
يمكن الاستفادة من CMMS في جمع معلومات تساعد على تحديد المخاطر.
من خلال النظام يمكن معرفة:
أكثر الأصول تعطلًا.
الأعمال المؤجلة.
الأعطال المتكررة.
المعدات التي تنتظر قطع غيار.
الصيانة الوقائية المتأخرة.
الحلول المؤقتة المفتوحة.
الأصول مرتفعة التكلفة.
ويمكن إنشاء تقارير خاصة بالأصول الحرجة حتى تحصل على أولوية أكبر.
لكن CMMS لا يصنف المخاطر تلقائيًا بصورة صحيحة ما لم تكن بيانات الأصول والأعطال جيدة.
المؤشرات التي تساعد على اكتشاف المخاطر
يمكن لبعض مؤشرات الصيانة أن تعمل كإشارات مبكرة.
على سبيل المثال:
انخفاض MTBF قد يشير إلى زيادة تكرار الأعطال.
ارتفاع MTTR قد يعني وجود صعوبة في الإصلاح أو قطع الغيار.
ارتفاع Backlog قد يزيد احتمال تأخر مهام مهمة.
زيادة الصيانة الطارئة قد تشير إلى ضعف الصيانة الوقائية.
ارتفاع الأعطال المتكررة قد يعني عدم معالجة الأسباب الجذرية.
لكن يجب تحليل هذه المؤشرات مع مستوى أهمية الأصول.
تحليل السبب الجذري ودوره في خفض المخاطر
بعد حدوث عطل مهم، لا يكفي إعادة المعدة إلى الخدمة.
يجب في بعض الحالات تنفيذ Root Cause Analysis لمعرفة لماذا حدث العطل.
قد يكشف التحليل أن السبب المباشر كان احتراق محرك، لكن السبب الجذري الحقيقي هو سوء المحاذاة الذي أدى إلى حمل إضافي، أو انسداد أدى إلى ارتفاع الحرارة.
معالجة السبب الجذري تقلل احتمال تكرار الحدث.
التعلم من Near Miss
ليس كل حدث خطير يؤدي إلى ضرر.
قد يحدث موقف كان يمكن أن يؤدي إلى حادث لكنه انتهى دون نتيجة.
هذه الحالات تسمى غالبًا Near Miss، وتمثل فرصة مهمة للتعلم.
إذا كادت مركبة صيانة تدخل منطقة تشغيلية بصورة غير صحيحة ثم تم إيقافها قبل حدوث شيء، لا ينبغي تجاهل الحادث لأن "لم يحدث ضرر".
الأفضل معرفة سبب الموقف وما إذا كانت هناك مشكلة في الإجراءات أو الاتصال أو التدريب.
ثقافة السلامة ودورها في الصيانة
لا يمكن إدارة المخاطر من خلال النماذج فقط.
يحتاج العاملون إلى فهم أن الإبلاغ عن المخاطر جزء من العمل وليس اعترافًا بالفشل.
وتحتاج الإدارة بدورها إلى الاستجابة للبلاغات بصورة مناسبة.
إذا أبلغ الفني مرارًا عن مشكلة ولم يتم اتخاذ إجراء، سيقل احتمال استمراره في الإبلاغ مستقبلًا.
لذلك ترتبط ثقافة السلامة بالثقة والاستجابة والتعلم المستمر.
مسؤولية الإدارة في إدارة المخاطر
يجب ألا تترك إدارة المخاطر للفنيين فقط.
قد تحتاج بعض المخاطر إلى ميزانية أو تغيير تصميم أو شراء معدات أو إيقاف أصل.
هذه قرارات تحتاج إلى مستوى إداري مناسب.
ويجب أن تكون هناك آلية واضحة لتصعيد المخاطر التي لا يستطيع فريق الصيانة معالجتها بالموارد المتاحة.
إدارة المخاطر في المطارات السعودية
ترتبط المطارات المعتمدة في المملكة بإطار تنظيمي للطيران المدني يتضمن متطلبات تتعلق بإدارة السلامة وتشغيل المطارات وخطط الطوارئ؛ وتوضح مواد الهيئة العامة للطيران المدني ارتباط خطط الطوارئ للمطارات المعتمدة بمتطلبات GACAR Part 139 ومتطلبات أنظمة إدارة السلامة في Part 5.
ومن الناحية العملية، يعني ذلك أن إدارة مخاطر الصيانة يجب ألا تكون نشاطًا منفصلًا داخل الورشة، بل جزءًا من منظومة إدارة السلامة والتشغيل في المطار.
كيف يتم إنشاء سجل مخاطر الصيانة؟
يمكن إنشاء Maintenance Risk Register لتجميع المخاطر المهمة ومتابعتها.
ويفضل أن يتضمن لكل خطر:
وصفًا واضحًا.
الأصل أو النظام المتأثر.
السبب المحتمل.
النتائج المحتملة.
مستوى الخطر قبل الإجراءات.
الإجراءات الحالية.
الإجراءات الإضافية المطلوبة.
المسؤول.
تاريخ الإنجاز.
مستوى الخطر المتبقي.
ويجب تحديث السجل عند ظهور معلومات جديدة بدل الاحتفاظ به كوثيقة ثابتة.
ما المقصود بالمخاطر المتبقية Residual Risk؟
حتى بعد تنفيذ الإجراءات قد لا يختفي الخطر بالكامل.
فقد يقل احتمال الفشل من مرتفع إلى منخفض، لكنه يظل ممكنًا.
هذا المستوى المتبقي يسمى Residual Risk.
يجب أن يكون واضحًا من يملك صلاحية قبول الخطر المتبقي حسب مستوى الخطورة.
ولا ينبغي أن يقوم شخص بمستوى صلاحيات منخفض بقبول خطر يمكن أن يؤثر في عمليات كبيرة.
المتابعة بعد تنفيذ الإجراء
أحد الأخطاء الشائعة اعتبار الخطر مغلقًا بمجرد تنفيذ الإجراء.
يجب التأكد من أن الإجراء حقق النتيجة المطلوبة.
إذا تم تعديل خطة الصيانة لتقليل عطل متكرر، ينبغي متابعة MTBF أو عدد الأعطال خلال الفترة التالية.
إذا لم يتحسن الأداء، فقد يكون الإجراء غير كافٍ ويحتاج إلى مراجعة.
التدقيق على إدارة مخاطر الصيانة
يمكن تنفيذ مراجعات دورية للتأكد من أن النظام يعمل عمليًا.
تشمل المراجعة أسئلة مثل:
هل يتم تسجيل المخاطر المهمة؟
هل توجد أعمال مؤقتة لم يتم إغلاقها؟
هل المهام الحرجة المتأخرة يتم تقييمها؟
هل خطط الإجراءات يتم تنفيذها؟
هل المقاولون يطبقون متطلبات السلامة؟
هل يتم تحديث Risk Register؟
هل يتم التعلم من الحوادث؟
الهدف من التدقيق هو اكتشاف نقاط الضعف قبل أن تظهر في صورة حادث.
خطة عملية لتطوير إدارة مخاطر الصيانة
يمكن لإدارة المطار بناء برنامج تدريجي بدل محاولة تنفيذ نظام معقد منذ البداية:
تحديد الأصول والأنظمة الحرجة حتى يعرف الفريق أين يمكن أن يؤدي العطل إلى أكبر أثر.
إنشاء طريقة موحدة لتقييم المخاطر باستخدام تعريفات واضحة للاحتمالية والشدة.
ربط أوامر العمل الحرجة بتقييم المخاطر خصوصًا في الأعمال التي تؤثر في التشغيل أو تتطلب إيقاف نظام مهم.
مراجعة الصيانة المؤجلة أسبوعيًا لمنع بقاء المهام عالية المخاطر دون قرار.
تسجيل الحلول المؤقتة ومتابعة إغلاقها بموعد ومسؤول واضحين.
تحليل الأعطال المتكررة والحوادث القريبة من الوقوع لاكتشاف الأسباب الجذرية.
إشراك التشغيل والمقاولين في التقييم لأن كثيرًا من المخاطر تظهر عند نقاط التداخل بين الفرق.
متابعة الإجراءات بعد التنفيذ للتأكد من أنها خفضت الخطر فعليًا.
ربط Risk Register ببيانات CMMS حتى يتم تحديث القرارات بناءً على الأداء الفعلي.
مراجعة المخاطر عند أي تغيير كبير في المعدات أو العمليات أو الموردين أو التصميم.
أخطاء شائعة في إدارة مخاطر الصيانة
من أكثر الأخطاء شيوعًا اعتبار تقييم المخاطر نموذجًا يتم تعبئته قبل العمل فقط، ثم لا يستخدم في اتخاذ القرار.
ومن الأخطاء أيضًا تصنيف عدد كبير من المخاطر على أنها منخفضة لتسهيل تنفيذ الأعمال، أو استخدام نفس التقييم لمهام مختلفة دون النظر إلى الموقع والظروف.
كما يمثل الاعتماد المفرط على الخبرة الشخصية خطرًا بحد ذاته، لأن العامل الخبير قد يعرف المخاطر بصورة ضمنية لكن هذه المعرفة تضيع عند انتقاله أو غيابه.
ويجب كذلك تجنب معالجة جميع المخاطر عن طريق التدريب فقط، لأن بعض المشكلات تحتاج إلى تغيير هندسي أو استبدال أصل أو تعديل تصميم.
خلاصة
تمثل إدارة مخاطر الصيانة في المطارات حلقة أساسية تربط بين العمل الهندسي والسلامة التشغيلية. فالهدف ليس منع جميع الأعطال أو المخاطر بصورة مطلقة، بل تحديدها وفهمها والتحكم فيها بطريقة منظمة تسمح باستمرار التشغيل بمستوى مقبول من السلامة والاعتمادية.
وكلما انتقلت إدارة الصيانة من رد الفعل إلى اكتشاف المخاطر مبكرًا، أصبح من الممكن تقليل الأعطال المفاجئة، وتحسين قرارات الصيانة، وحماية العاملين والمعدات، وتقليل احتمال أن تتحول مشكلة فنية صغيرة إلى حدث تشغيلي أكبر.
أسئلة شائعة حول إدارة مخاطر الصيانة في المطارات
ما المقصود بمخاطر الصيانة في المطارات؟
هي المخاطر التي قد تنتج عن حالة المعدات أو أعطالها أو تنفيذ أعمال الصيانة أو التداخل بين الصيانة والعمليات التشغيلية داخل المطار.
ما الفرق بين Hazard وRisk؟
Hazard هو مصدر أو حالة يمكن أن تسبب ضررًا، بينما Risk يعبر عن مستوى المخاطرة الناتج عن احتمال حدوث الحدث وشدة تأثيره.
هل كل عطل يحتاج إلى تقييم مخاطر؟
يعتمد مستوى التقييم على أهمية العطل والنظام وظروف التشغيل. الأعطال الحرجة أو الأعمال التي تؤثر في العمليات تحتاج عادة إلى تقييم أكثر تفصيلًا من المشكلات البسيطة منخفضة التأثير.
ما أهمية Risk Matrix؟
تساعد على توحيد طريقة تقييم احتمالية الخطر وشدته وترتيب الأولويات، لكنها لا تغني عن الحكم الهندسي والتشغيلي.
كيف يمكن التعامل مع الصيانة المؤجلة؟
يجب تقييم مخاطر التأجيل وتحديد المدة المقبولة والفحوص الإضافية المطلوبة والبدائل المتاحة، ثم متابعة المهمة حتى تنفيذها.
لماذا تعتبر الإصلاحات المؤقتة خطرًا؟
لأنها قد تستمر أكثر من المدة المقصودة إذا لم يتم تسجيلها ومتابعتها، ولذلك يجب تحديد موعد للإصلاح الدائم ومسؤول عن إغلاق الحالة.
ما دور CMMS في إدارة المخاطر؟
يساعد على اكتشاف الصيانة المتأخرة والأعطال المتكررة والحلول المؤقتة والأصول كثيرة الأعطال، ويوفر بيانات تدعم تقييم المخاطر.
هل يجب تقييم المخاطر عند تغيير المعدات؟
نعم، لأن تغيير المعدات أو البرامج أو الإجراءات قد يخلق مخاطر جديدة، ولذلك تعد إدارة التغيير جزءًا مهمًا من إدارة السلامة.
ما أهمية الإبلاغ عن Near Miss؟
يسمح للمطار بالتعلم من موقف كان يمكن أن يؤدي إلى حادث قبل أن يحدث ضرر فعلي، ما يوفر فرصة لمعالجة السبب مبكرًا.
0 تعليقات